أعداد سنوية | أعداد سابقة | عن المجلة | إتصل بنا
 
 
عدد فبراير السنة 2007
يوم الخمسين - (أعمال2) خدمة الروح القدس - دراسات عن الروح القدس
تكبير خط المقالة تصغير خط المقالة

إن أول خدمة يؤديها الروح القدس هى - إن جاز التعبير - أن يرفرف، وأن يَرفع عاليًا إلى فوق العَلم المُرصَّع بشعار: «كل من يدعو باسم الرب يخلص».  إن الخلاص بواسطة اسم يسوع هو ما تعنيه هذه الكلمات. إنه الإنجيل في أبسط صيغة ممكنة.  لذلك فلكل من يريد أن يَخلص، عليه أن يؤمن باسم يسوع، فليس بأحد غيره الخلاص.

ثم يتقدم بطرس في حديثه لليهود في أعمال 2، ويخبرهم عن حياة يسوع، وعن مسرة الله فيه، وكيف رفضه الإنسان، وقتله، ووضعه في قبر. وقد أخبرهم أيضًا كيف أقامه الله وأدخله إلى المجد، وفي عددي33،32 يقول: «فيسوع هذا أقامه الله، ونحن جميعًا شهود لذلك.  وإذ ارتفع بيمين الله، وأخذ موعد الروح القدس من الآب، سكب هذا الذي أنتم الآن تبصرونه وتسمعونه».  كان هناك برهان واضح ومؤكد أنه يوجد على الأرض الآن شخص إلهي قد أتى بطريقة جديدة تمامًا، ومن أين أتى؟  لقد أتى من الإنسان الممجد في السماء.  عندما كان يسوع على الأرض قَبِلَ كإنسان روح الله لنفسه، وبقوة ذلك الروح، عاش وسلك «بروح أزلي قدم نفسه لله بلا عيب» (عب 9: 14).  والآن كمن هو حي من الأموات، اجتاز إلى المجد، حاملاً الطبيعة الإنسانية إلى ذات عرش الله.

أرجو منكم أن تتأملوا باهتمام في التعبير: «وأخذ موعد الروح القدس من الآب».  لقد أخذ يسوع الروح القدس مرتين؛ الأولى: لنفسه شخصيًا وهو على الأرض؛ والمرة الثانية: وهو في المجد السماوي، وعلى أساس الفداء، أخذ موعد الآب. لأجل من؟  لأجلنا نحن.  لقد أشار مزمور68 إلى هذا، وتوقعه عندما قال: «صعدت إلى العلاء.  سبيت سبيًا.  قبلت عطايا بين الناس (أو حرفيًا: في الإنسان)، وأيضًا المتمردين للسكن أيها الرب الإله
(أو: للمتمردين أيضَا، لكي يستطيع الله أن يسكن بينهم)» (مز68: 18).

وقد جعل بطرس سامعيه يفهمون جليًا، أن الروح القدس قد جاء الآن، لتحقيق ما قيل في الأصحاحات الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر من إنجيل يوحنا.  نعم لقد تم فعلاً تحقيق «وعد الآب».  لقد ارتفع يسوع كابن الإنسان وأصبح مع الآب.  لقد فقدته الأرض، والآب قد قبله مرة ثانية.  لقد سبق وقال: «إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي، ولكن إن ذهبت أرسله إليكم» (يو16: 7).  والآن قد أتى الروح القدس كموعد الآب، لكي يُحضر المؤمن إلى محضر الآب، ويجعله يعيش في جو بيت الآب «بما أنكم أبناء، أرسل الله روح ابنه إلى قلوبكم صارخًا: يا أبا الآب» (غل4: 6).  لقد أُحضر المؤمن الآن بواسطة الروح القدس إلى علاقةٍ واعية مع الآب؛ لذلك هو يقول: ”يا أبا الآب“!  لقد سمعت بعضًا من أولاد الله يُصَلون كأنهم مجرد متسولين فقراء.  نفترض أن متسولاً جاء إلى بيتك، إنك بمجرد ما تسمع نوعية قرعاته على الباب ستعرف من هو، وتقول: هذا متسول!  لقد عرفت من طرقاته أنه متسول.  وبعد أن يحصل على رغيف خبز أو عملة مالية يذهب في طريقه، بعد مرور نصف ساعة يدق الجرس بشدة، وإذا حدث أي تأخير في فتح الباب، ربما يتبع ذلك طرقات عالية بيديه على الباب، وحينئذ نقول: ”آه!  هذا ابني راجع إلى البيت من المدرسة“.  إن الولد يعرف أنه مُرَحَّب به تمامًا، وهو يريد أن يدخل على عجل، حيث تنتظره المحبة لكي تقبله.  إني أعتقد أن كثيرين من أولاد الله الأعزاء لا يعرفون ماذا يعني وجودهم بالتمام في بيتهم، من دون كلفة في محضر الرب، ولهم هذا الشعور: أنا ابن، قريب إلى قلب الله مثل المسيح تمامًا، وأنا مُرحب بي هناك، وهو يحب أن يسمع صوتي.  لقد قُبِلت حزمة الترديد لأجلي، والروح القدس ساكن فيَّ لكي يقودني إلى جو المحبة ويحفظني في سعادة، مشغولاً بتلك المحبة التي قد أحضرتني هناك.  وفي رومية 8: 16 نقرأ: «الروح نفسه أيضًا يشهد لأرواحنا، أننا أولاد الله». لقد أتى الروح القدس؛ لكي يضع القديس الآن في جو التمتع بما يخصه في الأبدية.  إنك تقول: ”حسنًا سأكون سعيدًا جدًا في السماء قريبًا جدًا!“  وأنا أقول لك: ”لماذا لا تكون هكذا الآن، وأنت على الأرض؟“  إن الروح القدس قد أتى لكي يُدخل النفس الآن إلى التمتع بعلاقتها السماوية مع الآب ومع الابن، ولكي يقودها إلى شركة مستمرة مع الآب والابن.  هذه هى المسيحية.  لكن ويا للأسف، قد نسيت المسيحية المعترفة أن الروح القدس موجود هنا، ذلك هو السبب في أنكم تسمعون مرارًا وتكرارًا، صلوات من كثيرين لكي ينسكب الروح القدس. إذا حدث وسمعتم هذه الصلاة مرة أُخرى، فأرجو أن تسألوا من يصلي إذا كان قد قرأ في وقت ما، الأصحاح الثاني من سفر الأعمال. لقد جاء الروح القدس، وروح الله موجود هنا.  ماذا كان سيفتكر الرب لما كان على الأرض إذا حدث يومًا ما، بينما هو يسير مع تلاميذه الاثنى عشر، وإذا بواحد منهم يتحول ويصلي إلى الله بحرارة لكي يرسل ابنه؟  أعتقد أن واحدًا من الأحد عشر سيلتفت إليه، ويقول: ”عن ماذا تتحدث أنت؟ إنه موجود هنا الآن“.  وبالمثل أي تناقض أن يصلي البعض لأجل انسكاب الروح القدس!  ربما يقول البعض نحن كنا نظن أنه مجرد تأثير، لكني أُريدك أن تعلم الآن، أنه شخص إلهي قد أتى إلى هنا، وهو ماكث هنا في اسم المسيح، لكي يعمل لأجل المسيح، ولكي يضع النفس في التمتع بالشركة مع الآب والابن.

كيف تُقْبَل عطية الروح القدس؟
إنَّ تميّز وغرابة الطريقة التي حَلَّ بها الروح القدس على اليهود الذين آمنوا في يوم الخمسين، سأستبقيه إلى حديث آخر بمشيئة الرب، لكن يكفينا الآن أن نقرأ ما يقوله بطرس: «توبوا، وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا، فتقبلوا عطية الروح القدس».  إن ما يطلبه من هذا الجمهور الذين نُخست قلوبهم هو: التوبة والمعمودية؛ لكي يقبلوا عطية الروح القدس «لأن الموعد هو لكم ولأولادكم، ولكل الذين على بعد (هؤلاء هم دون شك الأمم، فهم لهم حق في محبة المسيح، مثل اليهود تمامًا)، كل من يدعوه الرب إلهنا.  وبأقوال أُخر كثيرة كان يشهد لهم ويعظهم قائلاً: اخلصوا من هذا الجيل الملتوي.  فقبلوا كلامه بفرح، واعتمدوا، وانضم في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف نفس».

لماذا لا نرى النفوس تتوب وترجع هكذا الآن؟  إن الأمر لا يتعلق بالإناء، أو المبشر.  إن السبب في أننا لا نرى بركة مماثلة هو أننا لا نتوقعها.  لننظر إلى ذلك المشهد الرائع في يوم الخمسين: ليس أقل من ثلاثة آلاف نفس تابوا وآمنوا، ثم اعتمدوا!  هل هناك شخص لم يتغيَّر بعد من قرائنا الأعزاء؟  إنه من الأفضل لك ألا تستمر في عدم إيمانك؛ لأنك  إذا ظللت هكذا فمن المؤكد أنك ستذهب إلى الجحيم.  نعم، إنك ستذهب إلى مصيرك الأبدي، وهو البحيرة المتقدة بالنار والكبريت.  أليس من الأفضل أن تنحني أمامه الآن وتتمتع بالخلاص حالاً؟  إذا كان قد خلَص ثلاثة آلاف نفس في يوم الخمسين، فهل من الصعب أنك تخلص الآن؟  بكل تأكيد، هذا يسيرٌ جدًا إذا تبت وآمنت بالمسيح.

يوم الناموس ويوم الروح القدس
إن التباين بين اليوم الذي فيه أُعطي الناموس وكُسر، واليوم الذي أُعطي فيه الروح القدس يلفت الانتباه.  تتذكرون أنه حينما نزل موسى من الجبل ومعه ناموس الله مكتوبًا على ألواح حجرية، ووصل إلى المحلة، وجد الشعب بدلاً من إطاعة ذلك الناموس، وجدهم يرقصون حول العجل الذهبي «فحمى غضب موسى، وطرح اللوحين من يديه وكسَّرهما في أسفل الجبل» (خر32: 19)، ثم وقف في باب المحلة، وقال: «من للرب فإليََّ».  فاستل بنو لاوي سيوفهم «ووقع من الشعب في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف رجل».  لقد قُطِعَ من إسرائيل ثلاثة آلاف نفس، وهلكوا في اليوم الذي فيه كُسِرَ الناموس، بينما خلص ثلاثة آلاف نفس وانضموا إلى الكنيسة في اليوم الذي نزل فيه الروح القدس، لكي يخبر الناس أنه يوجد مخلِّص في المجد.  ويا له من خبر مفرح!  يوجد مخلِّص في المجد لأجلي ولأجلك.  وإذا كنت لا تزال غير مُخَلَّص يمكنك أن تخلص الآن.  إنه مشهد جميل وبهي؛ مشهد ثلاثة آلاف نفس راجعين إلى الرب.  ويا له من مشهد رائع لعَين وقلب المخلِّص!  وأي فرح أيضًا كان في ذلك الجمهور الكثير!  وانظروا إلى المائة والعشرين تلميذًا!  كم كانت قلوبهم فائضة بالفرح، وهم يرون ثلاثة آلاف نفس تائبة وراجعة إلى الرب؟  أي تهنئة هنّأوا بها بعضهم البعض!  وكم من التحيات والتهاني سُمِعَت من هذه الآلاف.  كم من آباء وأمهات وإخوة وأخوات، كانوا من ضمن هذه الثلاثة آلاف والمئة والعشرين. كلهم آمنوا باسم يسوع، والكل قبلوا الروح القدس.

ثمر الإيمان
وماذا فعلوا بعد ذلك؟  نقرأ في عدد 42 «وكانوا يواظبون على تعليم الرسل، والشركة».  لقد آمنوا بإنجيل المسيح الممجد، ثم قبلوا تعليم الرسل الذي أذيع عليهم، وقد أنتج ذلك الشركة.  نعم، كانت «الشركة، وكسر الخبز» تمثل الحالة السائدة في ذلك الوقت.  هل كان كسر الخبز مرة كل ستة شهور؟  آه، كلا، لقد كانوا متأثرين بعمق بمحبة المسيح.  إنهم لا يستطيعون أن يتوقفوا عن ممارسته لمدة ستة شهور في تلك الأيام.  «كانوا يواظبون (بثبات) Continued Steadfastly على تعليم الرسل، والشركة، وكسر الخبز، والصلوات».  كان كسر الخبز هو: التعبير عن الجسد الواحد، الذي اعتمدوا إليه الآن بواسطة الروح القدس، رغم أنهم لم يحصلوا على الإعلان عن ذلك الحق بعد.  فضلاً عن ذلك كانوا يواظبون بثبات على «الصلوات»، واعتقد أن اجتماع الصلاة كان محتشدًا بالمؤمنين، نظير اجتماع كسر الخبز.  لقد تعود الإخوة أن يصلوا في تلك الأيام.  أما الآن فربما يأتي الإخوة إلى اجتماعات الصلاة، لكن في أكثر الأحيان لا تسمع إلا أصواتًا قليلة.  كيف يكون هذا؟  هل ستقول: "ليس لديهم موهبة الصلاة؟"  حاشا لله أن يكون لأحد ما تسميه: ”موهبة الصلاة“!  إنني لا أجد مثل هذه الموهبة في أي مكان في الكتاب المقدس.  إن الفصاحة أو طلاقة اللسان في الصلاة العامة، هي غالبًا فخ لمن يمتلكها، كما أنها غم وضيق لكل من يسمعه.  إن عدم وجودها ليس ضررًا، إن الصلاة الحقيقية هى دائمًا بسيطة.  إن السبب في ندرة الصلاة الحقيقية هو: أن القلب ممتلئ من العالم، أو تحت تأثير حضور الإنسان. أما مؤمنو يوم الخمسين فقد كانوا يواظبون على «الصلاة»، وليس اجتماعات الصلاة.  ما أشد الحاجة إلى تلك المواظبة التي كانت في تلك الأيام!  نحن للأسف قلوبنا منقسمة وعالميون، لذلك فنحن غير روحيين، ليت الرب يحفزنا جميعًا لكي نكون أكثر مشابهة لهؤلاء المسيحيين الأوائل!

والآن، لاحظوا ما تبع ذلك: «وكانوا كل يوم يواظبون في الهيكل بنفس واحدة.  وإذ هم يكسرون الخبز في البيوت (أو من بيت إلى بيت)، كانوا يتناولون الطعام بابتهاج وبساطة قلب، مسبحين الله، ولهم نعمة لدى جميع الشعب».  كم هو حقيقي هذا الأمر، أنه إن أرضت الرب طرق إنسان، جعل أعداءه يسالمونه.

 هنا، إذًا تكونت الكنيسة بقوة الروح القدس.  ثم نقرأ بعد ذلك: «وكان الرب كل يوم يضم إلى الكنيسة الذين يخلصون».  لا شك أن الرب كان يعمل بهدوء ونعمة، لكن كان له: 3120 شخصًا ملتهبًا، يشهدون عن المسيح في ذلك اليوم في أورشليم.  إذا امتلأ قلبك اليوم بالمسيح، وأخبرت شخصًا آخر عنه، وفعل مؤمنون آخرون نفس الأمر، فلنثق أن هذا سيؤول إلى بركة عظيمة.  «وكان الرب كل يوم يضم إلى الكنيسة الذين يخلصون».

لكن ربما تقول: ”هذه كانت أيامًا خمسينية“. هذا صحيح، لكن ماذا يعني يوم الخمسين؟  يعني أن: الروح القدس قد نزل، لكن أليس هو مستمر في وجوده الآن؟  شكرًا لله هو كذلك، وهو نفس روح النعمة الأمين، والخادم الحقيقي؛ لمجد المسيح.  ليعطنا الرب أن نؤمن بوجوده الدائم؛ لكي نعتمد على قوته، ونسعى لإرشاده في كل خطوة من الطريق، وفي كل ما يخص عمل الرب.

(يُتبَع)

و. ت. ب. ولستون